حيدر حب الله

572

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

فلاناً لا يروي عن فلان ؛ لأنّه ليس في طبقته ، وفي هذه الحال نكتشف أنّ سقطاً وقع في السند ، لسببٍ أو لآخر ، الأمر الذي نقل السند من مرحلة الاتصال إلى مرحلة الانقطاع ، ممّا يُجري عليه حكم المرسل . المجال الثاني : اكتشاف التدليس والمدلّسين ، بل والكذّابين ، وما لا يصحّ من السماع ، وهذا كثيراً ما يحصل خاصّةً في الأخبار المعنعنة أيضاً ، حيث يصرّح الراوي أو يوحي بأنّه أخذ الحديث من زيد فيما هو أخذه من عمرو عن زيد ، وهناك كلام بينهم في أنّ التدليس ينافي الوثاقة أو لا ، وتوجد صور متعدّدة لهذه المسألة ، لكنّه على أيّة حال يوجب الريب في مرويّات الرجل ، ومن ثم ترتيب بعض الآثار على هذه المرويّات ، وقد صنّف أهل السنّة كتباً خاصّة في المدلّسين وطبقاتهم . المجال الثالث : تمييز المشتركات وتشريك المتمايزات ، فعندما ندرس حال الراوي ونعرف طبقته بالدقّة ، فإنّه إذا تشابه اسمه مع اسم راوٍ آخر ، أمكن في بعض الأحيان لعلم الطبقات أن يكشف لنا أنّ هذا الراوي الواقع في هذا السند هو زيد الرازي أو زيد العلوي مثلًا ، ومن ثمّ فقد يكون أحدهما ثقةً والآخر غير ثقة ، فبالاستعانة بعلم الطبقات نتمكّن من الكشف عن الثقة وتمييزه عن غيره . وكذلك لو استخدم اسم راوٍ بطريقتين في سندين ، فإنّ علم الطبقات قد يساعد على توحيده فيهما . بل قد يساعد علم الطبقات باستخدام منهجه ، في تحديد ميول الراوي من خلال الراوي عنهم والراوين عنه ، وكذلك تحديد موقعه الجغرافي في أخذ الحديث ، ومكانته الحديثيّة في عصره وغير ذلك . وإلى أبرز فوائد معرفة الطبقات يشير الشهيد الثاني بقوله : « ومن المهمّ في هذا الباب معرفة طبقاتِ الرواة . وفائدته الأمن من تداخُل المشتبهين ، وإمكان الاطّلاع على تبيّن التدليس ، والوقوف على حقيقة المراد من العَنْعَنَة » « 1 » .

--> ( 1 ) الرعاية : 174 ؛ وانظر : الطريحي ، جامع المقال : 176 ؛ والصدر ، نهاية الدراية : 341 ؛ والمامقاني ، مقباس الهداية 2 : 336 .